الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والملفت للنظر هنا هو قول القرآن الكريم : ولا الليل سابق النهار . وهذا التعبير يدلل على أن النهار خلق قبل الليل ، والليل بعده تماما ، فلو أن أحدا نظر من خارج الكرة الأرضية فسيرى موجودين أسود وأبيض يدوران بشكل مرتب حول الأرض ، وفي مثل هذه الحركة الدائرية لا يمكن تصور القبل والبعد فيها . ولكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الأرض التي نعيش عليها كانت يوما ما جزءا من الشمس ، وفي ذلك الوقت لم يكن سوى النهار ، ولا وجود لليل ، ثم بعد أن انفصلت الكرة الأرضية عن الشمس وابتعدت تكون لها ظل مخروطي الشكل من الجهة المخالفة للشمس فكأن الليل ، الليل الذي أصبحت حركته بعد النهار ، نعم ، لو توجهنا لكل ذلك لاتضحت دقة ولطافة هذا التعبير . وكما قلنا سابقا فليس الشمس والقمر وحدهما يسبحان في هذا الفضاء المترامي ، بل إن الليل والنهار أيضا يسبحان حول الكرة الأرضية ، وكل منهما له مدار ومسير دائري . وقد ورد في روايات متعددة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التصريح بأن الله سبحانه وتعالى خلق النهار قبل الليل . فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال جوابا على سؤال في حديث طويل : " نعم خلق النهار قبل الليل ، والشمس والقمر والأرض قبل السماء " ( 1 ) . وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " فالنهار خلق قبل الليل وفي قوله تعالى : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار أي قد سبقه النهار " ( 2 ) . وورد نفس المعنى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) حين قال : " إن الله عز وجل خلق الشمس قبل القمر ، وخلق النور قبل الظلمة " ( 3 ) .
--> 1 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 387 ، ح 55 . 2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 387 ، ح 53 . 3 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 387 ، ح 54 .